قطب الدين الراوندي
13
فقه القرآن
يجب عليه أن يتوضأ له . وفي الآية نيف وعشرون حكما سوى التفريعات الداخلة تحتها ، والامتحان يستخرجها ، فالحوادث غير متناهية ، وعموم النصوص أيضا غير متناهية وان كانت النصوص متناهية ، فلا حاجة إلى القياس شرعا . ( فصل ) وقوله ( فاغسلوا وجوهكم ) أمر منه تعالى بغسل الوجه ، والامر شرعا يقتضي الوجوب وانما يحمل على الندب لقرينة . وغير ممتنع أن يراد باللفظ الواحد في الحالين لأنه لا تنافي بينهما . و ( الغسل ) جريان الماء أو كالجريان ، فقد رخص عند عوز الماء مثل الدهن واختلفوا في حد الوجه الذي يجب غسله : فحده عندنا من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا ، وما دخل بين الابهام والوسطى عرضا . وما خرج عن ذلك فلا يجب غسله ، وما نزل من المحادر لا يجب غسله . والدليل عليه من القرآن جملة قوله ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) وقد بينها عليه السلام . وأما ما غطاه الشعر - كالذقن والصدغين - فان امرار الماء على ما علا عليه من الشعر ، يجزي من غسل ما بطن منه من بشرة الوجه ( 1 ) . والذي يدل عليه أن ما ذكرناه مجمع على أنه من الوجه ، ومن ادعى الزيادة فعليه الدلالة ، ولا دليل شرعا لمن خالفنا فيه . وقال عبد الجبار : لو خلينا والظاهر لكان بعد نبات اللحية يجب ايصال الماء
--> ( 1 ) انظر التبيان 3 / 449 فان ما هنا ملخص منه .